ابن الأثير
95
أسد الغابة ( دار الفكر )
مقبلا من ناحية قباء على ناقة حمراء وإنك يومئذ قدّامه ، فما كنت لألقى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بدمك ، فانصرف الزبرقان وهو يقول أبياتا من شعره . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم ، وقال أبو نعيم : لا تصح له صحبة ، 1728 - الزبرقان بن بدر ( ب د ع ) الزّبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي ، يكنى أبا عيّاش ، وقيل : أبو شذرة ، واسمه الحصين ، وقد تقدم في الحصين ، وإنما قيل له الزبرقان لحسنه ، والزبرقان القمر ، وقيل : إنما قيل له ذلك لأنه ليس عمامة مزبرقة بالزعفران [ ( 1 ) ] . وقيل : كان اسمه القمر ، واللَّه أعلم . نزل البصرة ، وكان سيّدا في الجاهلية عظيم القدر في الإسلام ، وفد على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في وفد بنى تميم ، منهم ، : قيس بن عاصم المنقري وعمرو بن الأهتم ، وعطارد بن حاجب ، وغيرهم ، فأسلموا وأجازهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فأحسن جوائزهم ، وذلك سنة تسع ، وسأل النبي صلّى اللَّه عليه وسلم عمرو بن الأهتم عن الزبرقان بن بدر فقال : مطاع في أدنية شديد العارضة ، مانع لما وراء ظهره ، قال الزبرقان : واللَّه لقد قال ما قال وهو يعلم أنى أفضل مما قال . قال عمرو : إنك لزمر المروءة [ ( 2 ) ] ، ضيق العطن ، أحمق الأب ، لئيم الخال . ثم قال : يا رسول اللَّه ، لقد صدقت فيهما جميعا ، أرضاني فقلت بأحسن ما أعلم فيه ، وأسخطني فقلت بأسوإ ما أعلم فيه ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : إن من البيان لسحرا [ ( 3 ) ] . وكان يقال للزبرقان : قمر نجد ، لجماله . وكان ممن يدخل مكة متعمما لحسنه ، وولاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم صدقات قومه بنى عوف ، فأداها في الردة إلى أبى بكر ، فأقره أبو بكر على الصدقة لما رأى من ثباته على الإسلام وحمله الصدقة إليه حين ارتد الناس ، وكذلك عمر بن الخطاب . قال رجل في الزبرقان من النمر بن قاسط ، يمدحه - وقيل ، قالها الحطيئة : تقول خليلتى لما التقينا * سيدركنا بنو القرم [ ( 4 ) ] الهجان سيد ركنا بنو القمر بن بدر * سراج الليل للشمس الحصان فقلت : ادعى وأدعو إنّ أندى * لصوت أن ينادى داعيان فمن يك سائلا عنى فإنّي * أنا النمري جار الزبرقان
--> [ ( 1 ) ] ذكر ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 - 226 أن السيد من العرب « كان يعتم بعمامة صفراء لا يعتم بها غيره ، وإنما سمى الزبرقان بصفرة عممته ، يقال : زبرقت الشيء ، إذا صفرته » . [ ( 2 ) ] في اللسان : ورجل زمر : قليل المروءة . [ ( 3 ) ] ينظر مجمع الأمثال للميداني ، المثل رقم : 1 . [ ( 4 ) ] في المطبوعة : القوم ، والقرم : السيد المعظم ، والهجان : الكريم .